☘️🌹☘️
نحن نثمن الجهود الوطنية المبذولة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم ، وإعادة تطبيع الحياة إلى طبيعتها ، وهنا لا بد لنا من التوقف عند قضية تهيئة البيئة التعليمية بوصفها أحد أهم أعمدة الاستقرار ، وأحد الشروط الأساسية لطمأنة أولياء الأمور وتشجيعهم على العودة بصورة عامة ، ولا سيما التعليم العالي الذي يمثل الهاجس الاكبر للأسر في بناء مستقبل فلذات اكبادهم ، ولا يمكن الحديث عن عودة آمنة ومستدامة دون ضمان إستمراريته وجودته .
نحن نعلم أن مؤسسات التعليم العالي في الخرطوم تعرضت إلى إفراغ ، ودمار ممنهج خلال فترة الحرب ، شمل البنية التحتية والمرافق التعليمية والمعدات الأساسية. ورغم ذلك تبذل هذه المؤسسات اليوم جهوداً كبيرة ومقدرة للعودة إلى العمل وتهيئة نفسها لإستقبال طلابها في ظروف بالغة التعقيد ، وبإمكانات شحيحة ، إلا أن هذه الجهود على أهميتها وقلتها فإنها تصطدم بمعوقات كبيرة جداً يصعب حلها دون التدخل المباشر والفاعل من الدولة .
وتتمثل أبرز هذه المعوقات في النقص الحاد في المعدات التعليمية الضرورية ، مثل أجهزة المعامل والمختبرات ، والحواسيب ، ومعامل المهارات ، وكراسي الأسنان ، ومعامل الأشعة ، والورش الهندسية، ومعينات كليات البصريات ، وغيرها من الوسائل التي لا غنى عنها لتهيئة بيئة جامعية سليمة وقادرة على أداء رسالتها الأكاديمية والمهنية ، فغياب هذه الأدوات يهدد جودة التعليم ويفرغ العملية التعليمية من مضمونها العملي والتطبيقي .
غير أن التحدي الأكبر والأكثر إلحاحاً يتمثل في أزمة الكهرباء ، فمعظم مؤسسات التعليم العالي فقدت المحولات الكهربائية خلال فترة الحرب ، كما فقدت المولدات التي كانت تمثل بديلاً مؤقتاً ، وحتى في الحالات التي تتوفر فيها مولدات ، فإن تكلفة تشغيلها أصبحت باهظة إلى درجة تعجز معها أي مؤسسة تعليمية عن تحمل نفقات الوقود والصيانة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن … ومن دون كهرباء مستقرة ، تصبح كل محاولات إعادة الإعمار الأكاديمي بلا جدوى .
وإنطلاقاً من ذلك ، فإننا نخاطب اللجنة العليا لإعمار الخرطوم ، ونخص بالنداء سعادة الفريق ركن مهندس إبراهيم جابر ، والسيد والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة ، بضرورة إعطاء أولوية قصوى لمؤسسات التعليم العالي في ما يتعلق بتوفير المحولات الكهربائية لضمان توصيل التيار الكهربائي بصورة مستقرة .
هذه المؤسسات بالإضافة لكونها مباني أكاديمية ، تعتبر هي المحفز الأول والجاذب للعودة السريعة ، والمشجعة للاستقرار الدائم ، وهي العنصر الأساسي في إعادة الحياة إلى العاصمة .
إن ما يشغل بال أولياء الأمور اليوم قبل أي شيء آخر هو مستقبل أبنائهم التعليمي ، وأي حديث عن عودة المواطنين إلى الخرطوم لن يكون مقنعاً أو عملياً ما لم يتقرن بضمان تعليم آمن ومستقر لأبنائنا ، خاصة في مرحلة التعليم العالي التي تحدد مساراتهم المهنية ومستقبلهم الاجتماعي .
وعليه فإننا نناشد رئاسة الدولة بإعطاء ملف احتياجات الجامعات أولوية قصوى ، وتوجيه الوزارات والجهات ذات الصلة وعلى رأسها وزارات المالية ، والصحة ، والأدوية والسموم ، إضافة إلى الجمارك ، وهيئة الجودة والمواصفات ، والموانئ ، والضرائب لتقديم التسهيلات اللازمة ، والإعفاءات ، والدعم العاجل الذي يعطي هذه المؤسسات الفرصة للقيام بدورها في هذه المرحلة الحرجة .
إن الاستجابة السريعة والفورية لهذه المطالب يعتبر شكل من أشكال التعويض المبدئي المشروع عن الخسائر التي لحقت بالمؤسسات التعليمية والمواطنين على حد سواء ، وهي خطوة من شأنها إعادة الثقة بين المواطن والدولة ، وتؤكد أن التعليم يحتل موقعه المستحق في سلم الأولويات الوطنية .
إعادة إعمار الخرطوم يبدأ بالمستشفيات ، والكهرباء ، والمياه ، والاسفلت ، وقبل كل شيء يجب إعادة إعمار العقول .. و(الجامعات) هي بوابة ذلك الإعمار .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين

