*
الخرطوم :محمد إسماعيل دبكراوي*
تشكل زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية، ولقاؤه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، محطة جديدة في مسار العلاقات السودانية السعودية، التي ظلت عبر العقود نموذجًا للتعاون العربي القائم على المصالح المشتركة والروابط الأخوية المتجذرة.
هذه الزيارة، التي جاءت في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا، لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل حملت دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، تعكس حرص القيادتين على تعزيز التنسيق وتوحيد الرؤى تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.
العلاقات بين السودان والسعودية لا تُقاس فقط بحجم التبادل الدبلوماسي، بل تمتد إلى مستويات متعددة تشمل الاقتصاد، والاستثمار، والدعم الإنساني، والتعاون الأمني. وقد ظلت الرياض من أبرز الداعمين للسودان في مختلف مراحله، وهو ما عبّر عنه البرهان خلال المباحثات بتقديره للدور السعودي في مساندة الشعب السوداني.
في المقابل، يعكس موقف السودان المعلن بالتضامن مع المملكة في مواجهة التهديدات، وإدانته للاعتداءات التي تستهدف أمنها، التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا يعزز من قوة هذا التحالف، ويؤكد أن أمن البلدين مترابط بصورة وثيقة لا تقبل التجزئة.
كما أن إشادة البرهان بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده، تعكس تقدير الخرطوم للدور المحوري الذي تلعبه المملكة في استقرار المنطقة، وقيادتها لمبادرات تهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية.
في المجمل، تعكس هذه الزيارة إرادة سياسية واضحة لدى الجانبين للانتقال بالعلاقات إلى آفاق أرحب، تقوم على شراكة استراتيجية متكاملة، تتجاوز التنسيق التقليدي إلى بناء تحالف فعّال قادر على مواجهة التحديات الإقليمية وصناعة الاستقرار.
إنها علاقة لا تحكمها المصالح الآنية فحسب، بل تؤسس لمستقبل مشترك، عنوانه التعاون، وركيزته الثقة، وأفقه الاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها.
