☘️🌹☘️
في قراءة تحليلية لما خرج به مجلس وزراء حكومة الولاية الشمالية في إجتماعه الأخير الذي إنعقد في يوم الاربعاء 1 يوليو ، والذي كان يحمل في طياته رسائل إيجابية متعددة ، ويُظهر إتجاه واضح نحو معالجة عدد من الملفات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة ، ولكن التجربة علمتنا أن قيمة أي قرار لا يمكن تقيمه إلا إذا تحول إلى واقع يلمسه الناس بصورة مباشرة .
تم تعديل بعض التشريعات المالية ، وقد يكون ذلك ضرورة تفرضها بعض المتغيرات الاقتصادية ، ومع ذلك سيظل هذا الإجراء ذا طبيعة فنية لا يظهر أثره المباشر على المواطن ، إلا إذا أثر ذلك في مستوى الخدمات المقدمة ، أو في قدرة الحكومة على الوفاء بإلتزاماتها ، من دون أن تتحول تلك التعديلات إلى أعباء جديدة تُثقل كاهل المواطنين .
أما بخصوص ما تناوله الإجتماع عن مشروعات ضخمة في مجالات الإنتاج الحيواني والطاقة ، والبنية التحتية ، فهو يبعث على التفاؤل ، ونرجو أن ترتبط هذه القرار بجداول زمنية محددة ، وتمويل معلوم ، وآليات للمتابعة تضمن التنفيذ ، فالولاية الشمالية تمتلك من الموارد والإمكانات ما يجعلها قادرة على قيادة نهضة إقتصادية حقيقية ، ولكننا نحتاج إلى الانتقال من مرحلة الأفكار إلى مرحلة الإنجاز .
أما في ملف الكهرباء ، فلا يختلف إثنان على أن إستقرار الإمداد الكهربائي يمثل عصب الحياة اليومية ، وأحد أهم مقومات الإنتاج والإستثمار ، ومن ثم فإن أي جهد يفضي إلى تحسين الخدمة وتعزيز إستقرارها سيكون محل ترحيب حار ، لما له من أثر مباشر على القطاعات الإنتاجية والخدمية ، قبل أن ينعكس ذلك على إستقرار حياة المواطنين وراحتهم .
فأن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يمثل توجه يستحق الوقوف عنده ودعمه ، خاصة في ولاية تمتلك أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في البلاد ، غير أن نجاح مثل هذه المشروعات سيظل مرهون بسرعة التنفيذ وجودة الإدارة .
وفيما يتعلق بالمشروعات الإنتاجية ، فإن الفكرة تبدو واعدة جداً ، ولكن نجاحها يتطلب رؤية متكاملة تشمل تأسيس متين للبنية التحتية للمشروع ، ورفع جودة الخدمات البيطرية بالولاية ، وفتح وتشجيع الأسواق ، حتى يتحول المشروع من مبادرة مطروحة على الأوراق إلى إنتاج فعلي على الارض .
ومن أهم الملفات التي تصدرت الأجندة ، هو الاهتمام بأسر الشهداء ، وهذا الإهتمام يعتبر واجب أخلاقي قبل أن يكون قرار ، وهو أفضل تكريم لهم من قبل حكومة الولاية ، ونحن نرجو أن تُنفذ كل المشروعات المخصصة لهم بصورة عادلة وشفافة ، وأن تصل إليهم في الوقت المناسب .
ولا شك أن التحرك الذي يقوده الوالي سعادة الجنرال عبد الرحمن عبد الحميد ابراهيم في متابعة ملفات الولاية لدى الجهات المختصة في المركز ، يظهر الإهتمام النوعي للرجل بقضايا المواطنين ، غير أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة مخصصة لقياس النتائج ، لأن المواطن يريد أن يرى بأم عينه التطور في خدمات الكهرباء ، والمياه ، والطرق ، والصحه ، والتعليم .
الولاية الشمالية ولاية واعدة ، وتزخر بإنسانها الواعي والمتعلم ، وهي تمتلك جميع مقومات النجاح ، وما تحتاج إليه لتحقيق نهضتها هو الإرادة ، وهنا أكرر الإرادة ، مع حسن الإدارة والتدبير ، والشفافية في عرض الحقائق ، إلى جانب إشراك المجتمع في متابعة المشروعات المطروحة، بما يضمن تنفيذها على أرض الواقع ، وعندما يلمس المواطن أثر هذه المشروعات في حياته اليومية بصورة مباشرة ، وسيتحول حينها الحديث عن التنمية من وعود إلى واقع ملموس .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
