الجلعوب حين يصبح كسر الثلج ثقافةً تهدم الأوطان قبل أن تبني العلاقات كلام سياسةالصافي سالم

الجلعوب حين يصبح كسر الثلج ثقافةً تهدم الأوطان قبل أن تبني العلاقات

كلام سياسةالصافي سالم

في القاموس الشعبي السوداني يطلق البعض وصف الجلعوب أو كسّار التلج على الشخص الذي يبالغ في التملق، ويجتهد في كسب رضا أصحاب النفوذ، حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة أو الكرامة أو المصلحة العامة. ومع أن المجاملة واللباقة من القيم الاجتماعية الجميلة، إلا أن الفرق كبير بين حسن التعامل وبين التزلف الذي يقتل روح الصراحة ويغيب الكفاءة.ولعل أخطر ما يدور في السودان اليوم ليس فقط الصراع السياسي أو الأزمات الاقتصادية، وإنما انتشار ثقافة الجلعوب في بعض المؤسسات والبيئات العامة، حيث أصبح بعض الأشخاص يعتقدون أن الطريق إلى المناصب او المال يمر عبر المديح المبالغ فيه، لا عبر العمل والإنجاز.هذه الثقافة تضر بالدولة قبل أن تضر بالأفراد، لأنها تجعل المسؤول يسمع ما يحب سماعه، لا ما يحتاج إلى معرفته. وعندما يغيب النقد البنّاء، تتكرر الأخطاء، وتضيع فرص الإصلاح، ويتراجع الأداء.
إن السودان في هذه المرحلة يحتاج إلى أصحاب الكلمة الصادقة، الذين يقدمون الرأي بإخلاص، ويختلفون بأدب، وينصحون بصدق، لا إلى من يحولون المجالس إلى ساحات للتصفيق والمديح الفارغ.
فالوطن لا يبنيه كسّار التلج وإنما يبنيه أصحاب العقول، وأهل الكفاءة، ومن يؤمنون بأن الولاء الحقيقي يكون للوطن أولًا، ثم للواجب، ثم للقيم والمبادئ.إن المجاملة لها حدود، أما التملق فلا حدود له، ولذلك كان ولا يزال من أخطر الأمراض التي تصيب المؤسسات والمجتمعات. وكلما ارتفعت قيمة الكفاءة، تراجع نفوذ الجلعوب وكلما انتصرت الحقيقة، خسر التزلف معركته.
ويبقى الأمل أن يكون السودان الجديد قائمًا على الشفافية، واحترام الرأي الآخر، وتقدير أصحاب الإنجاز، لا أصحاب المديح، لأن الأمم تنهض بالعمل الصادق، لا بكسر الثلج.
وفي موضوع آخر، تابعت كما تابع غيري من الزملاء الإعلاميين والصحفيين تداول أخبار على نطاق واسع تضمنت نشر أسماء متهمين هاربين، ومن بينها أسماء لزملاء صحفيين، دون إخطارهم أو تمكينهم من معرفة ما نُسب إليهم قبل النشر. وإذا صحت هذه الممارسات، فإنها تثير تساؤلات حول أثرها على حرية العمل الصحفي والضمانات المهنية الواجبة.إن حماية الصحفيين واحترام حقوقهم الإجرائية يعززان مكانة الصحافة بوصفها السلطة الرابعة، ويكفلان أداء رسالتها باستقلالية ومسؤولية. ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو الاستاذ خالد الاعيسر وزير الثقافة والإعلام، واتحاد الصحفيين السودانيين وربطة الصحافة الالكترونية، والجهات المهنية المختصة، إلى متابعة مثل هذه القضايا، والعمل على توفير الحماية القانونية والمهنية للصحفيين، بما يحفظ حقوق الجميع، ويعزز سيادة القانون، ويصون حرية الصحافة باعتبارها إحدى ركائز الدولة الحديثة.

Exit mobile version