
افترس منتخب السنغال حلم نظيره السوداني وأحبط أولى مفاجآت دور الـ16 في كأس الأمم الأفريقية 2025 الجارية في المغرب، في مباراة جرت اليوم السبت على ملعب طنجة الكبير، اتسمت بالإيقاع العالي والتقلبات السريعة، إذ نجح “أسود التيرانجا” في العودة من التأخر بهدف مبكر، للفوز 3-1 مستفيدين من ضغط متواصل وحضور هجومي كثيف.
تقدم المنتخب السوداني بهدف سجله عامر عبد الله في الدقيقة السادسة، ثم رد السنغال عبر باب جايي مرتين في الدقيقتين 29 و45+3 ثم أضاف إبراهيم مباي الهدف الثالث في الدقيقة 77.
لدغة البداية.. مفاجأة سودانية
دخل المنتخب السوداني اللقاء بجرأة واضحة، ولم ينتظر طويلا لفرض بصمته، ففي الدقيقة السادسة، باغت عامر عبد الله الدفاع السنغالي بتسديدة يسارية قوية من داخل منطقة الجزاء، استقرت في الزاوية العليا لمرمى الحارس إدوارد ميندي، معلنة تقدم السودان بهدف مهاري مبكر أربك حسابات زملاء ساديو ماني.
رد سنغالي سريع
رد فعل السنغال جاء سريعا عبر ضغط متدرج على مرمى الحارس السوداني منجد النيل، الذي وقف سدا منيعا أمام محاولات إسماعيلا سار ونيكولاس جاكسون، وأظهر التألق في مناسبات عدة.
ورغم الصلابة الدفاعية السودانية، نجح منتخب السنغال في فك الشفرة السودانية عند الدقيقة 29 حين أطلق باب جايي تسديدة يسارية متقنة من خارج منطقة الجزاء، بعد تمريرة ذكية من ساديو ماني، ليعيد المباراة إلى نقطة التعادل 1-1.
تدخلات تقنية الفيديو
واصل المنتخب السنغالي ضغطه واستحوذ تماما على الكرة وكثف الكرات العرضية، في ظل تراجع سوداني نسبي ومحاولات للاعتماد على التحولات السريعة. وتخلل الشوط عدة مخالفات ومراجعة تقنية الفيديو، إضافة إلى بطاقات وإنذارات، أبرزها البطاقة الصفراء لإسماعيل جاكوبس.
وكانت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول عامرة باللقطات التي كان بطلها تقنية الفيديو إذ حسمت عدم أحقية السنغال في ركلة جزاء احتسبها الحكم الموريتاني دحان بيده في الدقيقة 35 وصدر القرار بعد نحو 5 دقائق بتسلل على إسماعيلا سار قبل احتساب الركلة. ثم سجل اللاعب نفسه هدفا في الدقيقة 43 احتسب تسللا أيضا.
إعلان
ضغط مكثف.. إخماد الحلم؟
وقبل صافرة نهاية الشوط الأول، ترجم السنغاليون أفضليتهم بهدف ثان حاسم: نيكولاس جاكسون مرر كرة داخل منطقة الجزاء حولها باب جايي بتسديدة يسارية مباشرة إلى الشباك، مسجلا هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 45+3، وأكدت تقنية الفيديو صحته.
وحاول السودان الرد في الدقائق الأخيرة عبر تسديدة بعيدة أطلقها عامر عبد الله، لكنها مرت بجوار القائم لينتهي الشوط الأول بتقدم سنغالي 2-1 ليترك المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات مع بداية الشوط الثاني.
تهديد خطير
مع بداية الشوط الثاني أظهر المنتخب السوداني رغبة واضحة في العودة وهدد مرمى إدوارد ميندي مبكرا، بفرصة خطيرة في الدقيقة : شادي عز الدين يسدد في جسم الحارس السنغالي في الدقيقة 48، بعدما استقبل تمريرة متقنة وضعته في مواجهة المرمى دون رقيب.
وواصل السودان ضغطه النسبي عبر الكرات الثابتة والتحركات على الأطراف، مستفيدا من أخطاء متكررة لنيكولاس جاكسون، الذي تلقى بطاقة صفراء في الدقيقة 50 بعد تدخل عنيف، قبل أن يخرج من الملعب لاحقا.
في المقابل، تعامل منتخب السنغال مع ضغط المنافس بهدوء، وأجرى تغييرات مبكرة لإعادة السيطرة على وسط الملعب وتنشيط الأطراف، بدخول بولاي ديا والحاج مالك ضيوف، ثم لامين كامارا، وهو ما منح الفريق توازنا أكبر وقلل من خطورة السودان.
إعلان
ضربة قاضية
اقتربت السنغال من تعزيز تقدمها في الدقيقة 63 حين سدد بولاي ديا كرة خطيرة مرت بجوار القائم، أعقبها تسديدة بعيدة من كريبين ديانا لم تجد طريقها إلى المرمى.
السودان بدورة حاول الإبقاء على حظوظه عبر التبديلات، إلا أن الاندفاع الهجومي ترك مساحات واضحة في الخلف، استغلها المنتخب السنغالي بذكاء.
وجاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 77 حين نفذ “أسود التيرانجا” هجمة مرتدة نموذجية، قادها ساديو ماني بسرعة وخبرة قبل أن يمرر كرة حاسمة إلى إبراهيم مباي، الذي أودعها الشباك بتسديدة دقيقة بيمناه، مسجلا الهدف الثالث الذي أنهى عمليا آمال السودان في العودة.
إدارة ذكية للنهاية
بعد الهدف الثالث، أحكمت السنغال سيطرتها على الدقائق الأخيرة، وامتصت محاولات السودان عبر التمركز الجيد وكسب الأخطاء، فيما واصل الفريق السوداني إجراء التبديلات بحثا عن تقليص الفارق، دون نجاح يذكر.
في الدقيقة 87 قاد محمد عبد الرحمن هجمة مرتدة من وسط الملعب مستغلا المساحات خلف الدفاع السنغالي، ومرر كرة للجازولي نوح القادم مندفعا من الخلف، الأخير انفرد بالحارس ميندي وقبل التسديد أنقذ الدفاع السنغالي الكرة من أمامه لتضيع فرصة الهدف السوداني الثاني، لتسير المباراة وفق ما أراد أسود التيرانجا الذين تأهلوا لربع النهائي في انتظار الفائز من مباراة الليلة بين مالي وتونس.






