
تاركو للطيران قامت بعمليات الإجلاء الإنسانية بأربع طائرات وسهلت السفر خلال الحرب
نقل الأدوية والمستلزمات الطبية ودعم المستشفيات يعكس الدور الإنساني الفاعل للشركة
تدشين أول صالة ترانزيت مملوكة لشركة طيران في مطارات السودان بمطار بورتسودان الدولي
الشركة سيرت رحلاتها إلى أسمرا للتخفيف عن السودانيين ب 4 رحلات اسبوعية
تاركو للطيران توسع شبكتها الإقليمية لتشمل الكويت وسلطنة عمان وأديس أبابا لتصبح12 وجهة
افتتاح خطوط أبها والمدينة المنورة لتصبح الوجهات داخل المملكة العربية السعودية( 5)
تجاوز عدد الركاب المسافرين لوجهات المملكه ال 250,000
الإدارة العليا في تاركو تقود الشركة بأفكار عظيمة ورؤية استراتيجية
الشركة شرعت في افتتاح خط في شمال أفريقيا وستكون المحطة الأولى بنغازي لدعم العودة الطوعية
تاركو للمناولة الأرضية ترسّخ وجودها وتوسّع عملياتها في المطارات الولائية
توسع خطوط الربط الداخلي إلى دنقلا وكسلا لتخفيف مشاق السفر البري وتحقيق الأمان
تاركو للمناولة الأرضية تقدم خدمات وفق المعايير العالمية للعملاء الدوليين
تأسيس تاركو البحرية لنقل الركاب و البضائع والأدوية واحتياجات الدولة ..الخ
تقرير :رحمة عبدالمنعم
حين اجتاحت الحرب سماء السودان، واجه الطيران المدني تحديات لم يعرفها من قبل، وكانت مدينة بورتسودان شاهدة على ولادة مرحلة جديدة لشركة تاركو للطيران،لم تكن مجرد إعادة تشغيل، بل كانت رحلة صمود وإبداع، حيث تحولت الطائرات الأربع المتبقية من أسطولها إلى أداة إنقاذ، وأصبحت رحلات الإجلاء والمهمات الإنسانية نبضاً يربط المدن والناس بالدوحة والقاهرة والكويت وأسمرا، تاركو لم تكتفِ بالتعامل مع الأزمة، بل استثمرت فيها، فأنشأت شركات منبثقة، وفتحت خطوطاً جديدة، ووفرت آلاف الوظائف، لتصبح نموذجاً وطنياً في الإدارة الذكية، وفي خدمة الإنسان السوداني أينما كان، خلال أصعب اللحظات في تاريخ البلاد.
تحديات كبيرة.
وبعد اندلاع الحرب في ابريل 2023م وتوقف مطار الخرطوم، أعادت شركة تاركو للطيران ترتيب أولوياتها التشغيلية، واتخذت من مدينة بورتسودان مركزاً رئيسياً لعملياتها، في خطوة لم تخلُ من تحديات كبيرة، أبرزها طبيعة المدينة باعتبارها مركزاً جديداً للتشغيل، وما تطلّبه ذلك من تهيئة لوجستية وبشرية في ظرف استثنائي شديد التعقيد.
ومنذ اللحظات الأولى، تبنّت الشركة نهجاً عملياً لاستعادة النشاط، فاستدعت الكوادر المؤثرة وذات الخبرة، وبدأت بتوفير سكن ملائم للعاملين، قبل أن تتجه إلى استئجار مواقع استراتيجية داخل المدينة، ولاحقاً، اتخذت الإدارة خطوة استثمارية جريئة بشراء عدد من العمارات، في توجه يعكس رؤية بعيدة المدى لتحويل النفقات التشغيلية إلى أصول ثابتة داخل بورتسودان، بما يعزز استدامة وجود الشركة.
وانطلقت عمليات تاركو فعلياً عبر تنفيذ أولى رحلات الإجلاء، مستندةً إلى أربع طائرات لم تتأثر بالحرب، كانت خارج السودان عند اندلاعها، وشكّلت النواة الحقيقية لإعادة التشغيل، ويضم هذا الأسطول طائرة طراز (B737-800 NG) بسعة 160 راكباً، وثلاث طائرات من طراز (بوينغ737 كلاسيك) بسعة 128 راكباً لكل منها، وقد خُصص تشغيل هذه الطائرات في مرحلته الأولى لمهام إنسانية تجاوزت البعد التجاري، حيث أسهمت الشركة في إجلاء المواطنين، ونقل الأدوية إلى المناطق المتضررة، ودعم عدد من المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الكلى في بورتسودان
كما لعبت الشركة دوراً محورياً في مواجهة تداعيات انتشار حمى الضنك بشرق السودان، عبر استجلاب المحاليل الطبية الناقصة، واستغلال رحلات العودة التي كانت تصل فارغة بعد مهام الإجلاء، لنقل الأدوية، والمبيدات، والمواد الطبية، في جهد إنساني منظم ومؤثر.
محطات جديدة
وبالتوازي مع ذلك، انتهجت تاركو سياسة توسّع مدروسة، رغم محدودية الوجهات في المرحلة الأولى، والتي شملت مدناً رئيسية مثل جدة، القاهرة، الرياض، والدمام، إلى جانب وجهات إقليمية قريبة أبرزها أسمرا، وقد اكتسب تشغيل خط أسمرا أهمية إنسانية خاصة، باعتباره ممراً أساسياً للسودانيين الراغبين في استكمال إجراءات التأشيرات والسفر إلى المملكة العربية السعودية. وجرى تشغيل هذا الخط بمعدل 4 إلى 5 رحلات أسبوعياً، حيث تجاوز عدد الركاب المنقولين 70 ألف راكب في العام الأول، قبل أن يرتفع إلى نحو 190 ألف راكب في العام الثاني.
وفي إطار التوسع الإقليمي، اتجهت الشركة إلى فتح خط الكويت، بعد أن نالت ثقة السلطات الكويتية واستوفت متطلبات التشغيل الآمن ومعايير السلامة، لتحصل على الموافقة للهبوط في مطار الكويت الدولي، وقد شكّلت الكويت وجهة منقذة لآلاف السودانيين، لما توفره من سهولة في الترانزيت إلى وجهات أخرى عبر الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة.
غير أن تطورات أمنية لاحقة، مرتبطة بأحداث المسيّرات وما تبعها من قطيعة بين السودان ودولة الإمارات، أدت إلى فقدان محطتي الشارقة ودبي، وهما من أهم محطات الشركة. وأدى ذلك إلى تعقيد حركة السفر، واضطرار السودانيين إلى استخدام مسارات طويلة عبر جدة أو الكويت أو الرياض أو الدمام للوصول إلى الإمارات.
تحركات تاركو
وأمام هذا الواقع، تحركت تاركو سريعاً لتعويض الفاقد، فافتتحت محطتي أديس أبابا والمدينة المنورة، حيث أضافت الأخيرة وجهة خامسة داخل المملكة العربية السعودية إلى جانب جدة، الرياض، الدمام، وأبها، مع ترتيبات جارية لافتتاح وجهة سادسة في شمال السعودية، وتجاوز عدد الركاب المنقولين لوجهات المملكه ال 250,000،كما جرى التنسيق مع الجالية السودانية في ليبيا، وبالتعاون مع السفارة السودانية، لافتتاح محطة في مدينة بنغازي كمرحلة أولى في شمال أفريقيا، تمهيداً لمحطات أخرى، بهدف دعم برامج العودة الطوعية، مع التزام الشركة بالمشاركة في العودة الطوعية المجانية للأسر السودانية.
وبهذه التوسعات، أصبحت تاركو تُسيّر رحلات إلى 12 وجهة إقليمية تشمل: جدة، الرياض، الدمام، أبها، المدينة المنورة، أسمرا، أديس أبابا، القاهرة، كمبالا، الدوحة، والكويت وسلطنة عمان، لتصبح أكبر شركة طيران سودانية من حيث التشغيل الإقليمي منذ تأسيس الطيران المدني في السودان وحتى اليوم.
وعلى الصعيد الداخلي، أصدر مجلس إدارة الشركة قراراً بإعادة تشغيل الرحلات إلى مدينة دنقلا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الربط الداخلي، وبث الطمأنينة، والتخفيف من مشاق السفر البري وما يصاحبه من إرهاق ومخاطر، كما شملت خطة الربط الداخلي تسيير رحلات إلى مدينة كسلا، بواقع ثلاث رحلات أسبوعياً لكل من دنقلا وكسلا، تأكيداً لدور الشركة في دعم حركة التنقل
منظومة متكاملة
و تُعد تاركو الشركة الوحيدة التي حافظت على جميع منسوبيها في الخدمة، دون تسريح، بفضل رؤية الإدارة العليا التي اعتمدت على إنشاء شركات منبثقة من الشركة الأم لاستيعاب الكوادر، وفي هذا الإطار، تأسست شركة ناركو البحرية بأسطول يضم باخرتين، لاستيعاب العاملين الذين لم تعد العمليات الجوية في حاجة مباشرة إليهم، خاصة بعد تقلص عدد الرحلات من 25 رحلة يومياً في مطار الخرطوم قبل الحرب إلى نحو 7 رحلات يومياً حالياً.
كما تأسست تاركو للمناولة الأرضية، التي يعمل بها أكثر من 350 موظفاً، واستطاعت استقطاب عملاء دوليين، ما استدعى تطوير خدمات تاركو للتموين، التي انتقلت عملياتها من الخرطوم إلى بورتسودان لتواكب المعايير العالمية، خاصة مع تقديم خدماتها لشركات طيران عالمية،وكذلك قامت تاركو للطيران بالتنسيق مع المناوله الارضيه بعمل أول صالة ترانزيت مملوكه لشركه في مطارات السودان، وقد انشأت في مطار بورتسودان الدولي، والغرض منها توفير كل سبل الراحه لركاب الشركه وذلك لأغراض تنظيم العمل والسعي لجعل مطارات البلاد مراكز عبور لوجهات تاركو الأخرى، مما سيساهم بطريقه ايجابيه في تنشيط حركة النقل بسلاسه.
وكذلك تأسست تاركو للشحن الجوي والبري، ضمن منظومة متكاملة من الشركات المنبثقة عن تاركو الأم، تعكس نموذجاً سودانياً فريداً في إدارة الأزمات، يقوم على التوسع الذكي، وحماية الوظائف، وتعظيم الدور الوطني في زمن الحرب.
المناولة الأرضية
وفي إطار استكمال منظومة العمل التشغيلي، برز دور تاركو للمناولة الأرضية كأحد أهم أذرع مجموعة تاركو، حيث شرعت الشركة في تثبيت أركان أعمال المناولة الأرضية في مطارات دنقلا وكسلا والخرطوم، عبر نقل معدات أرضية مكتملة وجاهزة للتشغيل، تعكس مستوى الجاهزية الفنية واللوجستية.
وتعمل تاركو للمناولة الأرضية وفق رؤية استراتيجية تهدف إلى إنشاء أكثر من مركز عمليات أرضية واحد، بما يمكّنها من تقديم خدماتها للطائرات الأجنبية في المطارات الولائية، ويدعم توجه الدولة نحو تنشيط المطارات خارج المركز. وفي هذا السياق، حصلت الشركة على اعتماد سلطة الطيران المدني، التي أجازت لها التوسع بإمكانياتها وتشغيل خدماتها في المطارات الولائية، ما يعزز مكانتها كشركة وطنية مؤهلة للإسهام في تطوير خدمات المناولة الأرضية وفق المعايير المعتمدة.
النجاح الكبير
وخلف هذا النجاح الكبير يقف الثنائي المؤسس لرؤية الشركة، رئيس مجلس الإدارة قسم الخالق بابكر والمدير العام سعد بابكر، اللذان جسّدا نموذج الإدارة العليا القائمة على الشراكة الذكية والتفاهم المتبادل، واتخذت منه تاركو نهجاً في القيادة والتخطيط الاستراتيجي، كما يقف خلفهم فريق متكامل من مديري الشركات المنبثقة وموظفي مجموعة تاركو، الذين ساهموا جميعاً في تحويل التحديات إلى فرص، ليصبحوا جميعاً جزءاً أساسياً من قصة نجاح وطنية ملهمة في زمن الحرب






