لأول مرة بعد ثلاث سنوات من الحرب أشواق الصحفيين تتفجر مودة خلال معايدة عيد الأضحى

الخرطوم/ خالد الفكي

لأول مرة بعد ثلاث سنوات من الحرب، احتشد عشرات الصحفيين، حاملين بين ضلوعهم الأشواق والمودة لسنوات من الزمالة والعمل المشترك في صالات التحرير وأزقة الصحف بالخرطوم، حيث تداعوا لملاقاة بعضهم البعض، وتفقد أحوال الزملاء، واستحضار الذكريات، ولعن أيام النزوح والتشرد، وتبادل التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك في قلب العاصمة الخرطوم وعلى ضفاف النيل الخالد.

وقال والي ولاية الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، إن الأمن مسؤولية الجميع، وعندما فقدناه رأينا حجم ما حدث من تداعيات، مشيراً إلى وجود تحديات أمنية تعمل لجنة أمن الولاية على معالجتها والحد من أي مهددات أمنية، إلى جانب محاربة الظواهر السالبة.

وحذر حمزة، خلال مخاطبته فعالية معايدة الصحفيين التي أقيمت لأول مرة بعد ثلاث سنوات من الغياب القسري بسبب الحرب، من خطورة تداول ونقل المعلومات الأمنية دون تحرٍ أو دقة. واحتضن منتجع الراكوبة بأم درمان فعاليات المعايدة بحضور وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الأستاذ الطيب سعد الدين، والناطق الرسمي باسم قوات الشرطة العميد فتح الرحمن محمد التوم، والخبير الوطني الدكتور الفريق هاشم عثمان، إلى جانب قيادات العمل الصحفي والإعلامي.

وأضاف الوالي: “إن إعلام المليشيات يقوم على الفبركة وإثارة الفتن وزرع عدم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة المختلفة”.

وفيما يتعلق بعودة المنشقين عن المليشيا، رحب الوالي بكل من ينضم إلى قافلة السلام ويضع السلاح، مؤكداً أن عودتهم واستقبالهم بالعاصمة تأتي وفق تقديرات عليا، ومبدداً أي مخاوف بشأن وجودهم وعودتهم إلى حضن الوطن.

وأبدى والي الخرطوم سعادته بالمشاركة في معايدة الصحفيين، مؤكداً إيمانه الراسخ بالدور الوطني والتاريخي للصحافة، ومحيياً جهود الصحفيين وصمودهم إلى جانب مؤسسات الدولة الرسمية خلال فترة الحرب.

ودعا إلى التفكير في إيجاد حلول لتحديات المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن غياب الصحافة الورقية ما زال يمثل فراغاً كبيراً في المشهد الإعلامي.

وأشار إلى وجود ترتيبات لإعادة تشغيل المطابع بوسط الخرطوم خلال الفترة المقبلة، مشدداً على ضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة، خاصة تجاه القضايا الوطنية التي لا تقبل الحياد، داعياً إلى إسناد إعلام وطني مسؤول.

كما كشف عن وجود اتفاق لإعادة تأهيل وصيانة دار اتحاد الصحفيين بالحد الأدنى الذي يتيح استئناف النشاط الصحفي والإعلامي.

وقال إن التدفقات المتزايدة للعائدين طوعاً إلى الخرطوم تستوجب من الحكومة توفير الخدمات الأساسية، إلى جانب النظر في إقامة عاصمة تتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة.

ونوه إلى وجود تحديات كبيرة تتعلق بالتطوير والتحديث في الخرطوم، لا سيما في الأحياء العريقة والتاريخية، داعياً الصحافة إلى الإسهام في إطلاق حملات للتوعية والتبصير بأهمية إنشاء مدن حديثة بالشراكة مع المطورين العقاريين وبيوت الخبرة.

وأكد أن حكومة الخرطوم تمتلك الإرادة والعزم لإحداث التغيير لصالح الوطن والمواطن، مشدداً على أهمية دور الصحفيين في محاربة خطاب الكراهية والعنصرية وتعزيز الإصلاح المجتمعي.

من جانبه، أعرب وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الأستاذ الطيب سعد الدين، عن سعادته بالمشاركة في المعايدة وتبادل التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك مع شركاء العمل في حكومة الخرطوم والأسرة الصحفية.

وثمن سعد الدين الدور البطولي والتاريخي للصحفيين خلال حرب الكرامة، مشيداً بجهودهم في التبشير بالعودة الطوعية ونقل المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالاستقرار الأمني والمجتمعي.

وأشار إلى التزام حكومة الخرطوم بإعادة تأهيل وصيانة دار اتحاد الصحفيين، مؤكداً اهتمامها بعودة الأنشطة الصحفية والإعلامية إلى العاصمة.

وحذر وزير الثقافة والإعلام من محاولات استغلال الواجهات السياحية والأنشطة الثقافية في الخرطوم لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار داخل المجتمع السوداني، مضيفاً: “هناك جهات تسعى لضرب المجتمع السوداني عبر ممارسات سالبة”.

وشدد على عدم التهاون في القضايا الوطنية ومهددات أمن المجتمع.

وفي السياق ذاته، طالبت القيادات الصحفية التي تحدثت خلال الفعالية بضرورة الإسراع في إعادة تأهيل وصيانة دار اتحاد الصحفيين، وإعادة تنشيط المراكز الصحفية حتى تستأنف دورها ومهامها باعتبارها حواضن للإبداع والعمل المهني.

وشهدت المعايدة تدافع عشرات الصحفيين لأول مرة منذ اندلاع الحرب، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الشوق والحنين باستعادة أواصر الزمالة والتواصل، وسط ذكريات جميلة لأيام العمل في صالات التحرير وشوارع الصحف بالخرطوم، وجلسات الأنس والسمر في وضح النهار على وقع أكواب القهوة والشاي، والباكمبا والزلابية، في لوحة إنسانية مؤثرة أعادت إلى الأذهان زمناً جميلاً غيبته الحرب، ولم تطفئه الذاكرة.

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى