خبير رواندي يستعرض تجربة المصالحة والتعافي الوطني ويدعو السودان للاستفادة من دروس رواندا

استعرض الخبير الرواندي أوزوالد روتيمبورانا تجربة بلاده في المصالحة والتعافي الوطني، والدروس التي يمكن أن يستفيد منها السودان في معالجة أزمته الراهنة، وذلك خلال الندوة الإسفيرية التي نظمها المنتدى القومي للفكر والتنمية والسلام بجامعة المغتربين مساء الأربعاء 16سبتمبر عبر منصة (زووم)
التي كان عنوانها (مقاربة للمصالحة والتعافي الوطني: إطار شامل ودروس من رواندا للسودان).
وتناول روتيمبورانا، خلال الندوة، جذور الأزمة الرواندية، موضحاً أن رواندا خضعت للاستعمار الألماني ثم البلجيكي، الذي أسهم في تكريس التقسيمات الاجتماعية والعرقية، من خلال تصنيف المجتمع إلى ثلاث فئات، وترسيخ هذه التصنيفات في بطاقات الهوية(كان يُكتب عليها القبيلةالتي ينتمي لها حاملها)، الأمر الذي أسهم، بحسب طرحه، في تهيئة بيئة للصراعات السياسية والعرقية التي تفاقمت بعد الاستقلال.
وأشار إلى أن ثورة عام 1959 أطاحت بالنظام الملكي، أعقبتها موجات من الاضطهاد دفعت أعداداً من الروانديين إلى اللجوء لدول الجوار، قبل أن تتشكل لاحقاً قوة مسلحة عادت لمواجهة الحكومة، وتم عقد اتفاق سلام واستمرت هذه الصراعات حتى بلغت ذروتها وذلك باندلاع الإبادة الجماعية عام 1994، التي استمرت نحو مائة يوم وأودت بحياة ما يقارب مليون شخص.
وأوضح الخبير الرواندي أن بلاده اتجهت بعد ذلك إلى بناء منظومة للمصالحة والعدالة المجتمعية، من أبرز أدواتها محاكم (كجاجا) ، وهي محاكم محلية مجتمعية استندت إلى مشاركة أفراد المجتمع في كشف الحقائق والفصل في كثير من القضايا. وأوضح أن المتهم كان يُعرض على مجتمعه المحلي للاستماع إلى الشهادات والوقائع، مع العمل في الوقت ذاته على توعية المجتمع بأهمية التسامح والتصالح، بما أسهم في الحد من الإفلات من العقاب ومعالجة أعداد كبيرة من القضايا.
وأضاف أن الأشخاص الذين لم تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم كانوا يُحكم عليهم، بأداء خدمات للمجتمع، ثم إعادة دمجهم فيه، مشيراً إلى أن تجربة رواندا شملت كذلك إصلاح النظام التعليمي ليتوافق مع احتياجات المجتمع، وإدخال دراسة تجربة الإبادة الجماعية ضمن المناهج التعليمية، بهدف استخلاص الدروس والعبر ومنع تكرار المأساة.
وفيما يتعلق بالسودان، دعا روتيمبورانا إلى إجراء حوار مجتمعي واسع لتحديد الجذور العميقة للأزمة، بمشاركة الحكماء من كبار السن باعتبارهم أكثر معرفة بتاريخ مجتمعاتهم ومشكلاتها، إلى جانب قادة الرأي وزعماء القبائل وأساتذة الجامعات، مع تعزيز التوعية بأهمية السلام والمصالحة والتعافي الوطني.
وأشار إلى أن بعض الانتهاكات التي شهدتها الحرب الحالية في السودان، ولا سيما في غرب البلاد، قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية، مؤكداً أهمية المساءلة ومحاسبة مرتكبي الجرائم، باعتبارها جزءاً من أي عملية جادة للمصالحة والتعافي الوطني.
وشدد على أن المصالحة لا يمكن أن تنجح ما لم يقتنع بها أطراف الصراع، وأن تكون مخرجاتها وقراراتها قابلة للتنفيذ، مؤكداً أن تحقيق المصالحة والتعافي الوطني ليس عملية يمكن إنجازها خلال يوم أو يومين، وإنما مسار طويل قد يمتد لأجيال، ويتطلب بناء هدف مشترك ورؤية واضحة للمستقبل.
وأكد الخبير أهمية تحقيق المشاركة في السلطة والتوزيع العادل للثروات، وإصلاح النظام التعليمي وفق احتياجات المجتمع، ونشر ثقافة السلام، إلى جانب إشراك المرأة والشباب واللاجئين والمغتربين في عملية بناء المستقبل، باعتبار أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية لمستقبل السودان.
وفيما يتعلق بالتدخلات الخارجية والإقليمية، دعا روتيمبورانا إلى التعامل معها وفق مدى إسهامها في دعم جهود السلام والمصالحة، مشيراً إلى إمكانية قبول المبادرات والمساعدات الخارجية والإقليمية متى كانت داعمة لجهود السودانيين في تحقيق السلام، شريطة ألا تكون مشروطة بما يتعارض مع مصالح السودان أو يفرض أجندات من خارج البلاد.
وفي ختام حديثه، أشار روتيمبورانا إلى أن السودان يمتلك موارد طبيعية وزراعية وبشرية ضخمة، مؤكداً أن إمكاناته تؤهله لأن يكون من الدول القادرة على الإسهام بصورة كبيرة في تحقيق الأمن الغذائي في القارة الأفريقية، إذا نجح في تجاوز أزماته وبناء السلام والاستقرار.
وتأتي الندوة ضمن جهود المنتدى القومي للفكر والتنمية والسلام بجامعة المغتربين في يطرح القضايا الوطنية والاستفادة من التجارب الدولية، في إطار المشروع الوطني لبناء الدولة السودانية الحديثة.

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى