من باب الحرص المشروع على السلامة العامة ، قد تتعجل بعض المواقف أو تشتد العبارات بدافع الخوف ، والمسؤولية ، غير أن الإنصاف يقتضي التوقف عند الحقائق كما هي بصورتها المجردة ، ولا بد من تقدير الجهود التي بذلت .
لقد جسد المركز القومي لمكافحة الألغام نموذجاً واضحاً للاستجابة المهنية الجادة ، من خلال حضوره الفاعل والمكثف في الموقع الذي أُثيرت حوله المخاوف مؤخراً بسوق أمدمان ، وقد باشرت الفرق المختصة أعمال التفتيش والتحقق وفق الإجراءات العلمية الدقيقة ، والتي شملت توسيع مدخل المنهول ، وشفطه والبحث داخله ، بما يضمن استبعاد أي خطر محتمل .
وقد أفضت هذه الجهود إلى التأكد من خلو الموقع من أي مواد متفجرة ، وهو ما يعكس كفاءة المركز العالية ، وسرعة إستجابته ، ويؤكد للناس أن المعالجة العملية ، والعلمية ، والمسؤولة هي الطريق الأجدى لطمأنة الناس ومعالجة الهواجس .
وإذ يُسجل هذا الأداء المهني بكل تقدير إلى المركز القومي لمكافحة الألغام ، فإن من واجب العدالة الأدبية ، والصحافة الهادفة والبناءة الإقرار بأن حدة القلق قد تدفع أحياناً إلى تعبيرات أو مواقف لم تُقصد بها الإساءة ، وهو ما يستوجب الاعتذار عنه بكل احترام ، فالمقصد كان ولا يزال حماية الأرواح وصون السلامة العامة ، لا التشكيك في الجهود أو الانتقاص من الأداء .
وجاء هذا الطرح من باب أخذ الحيطة والحذر ، لا بدافع التشكيك أو الإثارة ، وإنما خشية أن يستغل بعض المخذلين مثل هذه الثغرات ليقدموها للناس على أنها دليل على أن أم درمان غير آمنة إذا حصل ما كنا نخشاه ، وسيرددوا عبارات من قبيل : (نحن ما قلنا لكم). ومن هذا المنطلق كان التنبيه واجباً ، انطلاقاً من الثقة في دور المركز القومي لمكافحة الألغام سابقاً وحالياً ولاحقاً ، والحرص على أن يبقى هذا الدور سنداً للأمن والطمأنينة ، لا موضعاً للتأويل أو الاستغلال .
إن الاعتراف بالخطأ عند حدوثه لا يقل قيمة عن الإشادة بالعمل المتقن عند نفاذه ، لأن الثقة تبنى بهكذا مواقف ، ومثل هذا الأمر يؤسس العلاقة التي تقوم على الوضوح وحسن النية .
وفي هذا الإطار يبقى التقدير قائماً ، والدعاء بالتوفيق والسداد حاضراً ، لكل من يعمل بإخلاص من أجل أمن الناس وإستقرار الوطن ، وشكراً جزيلاً لكل طاقم المركز القومي لمكافحة الألغام .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
