الخرطوم : حفية نورالدائم
في ظل التحديات الكبيرة التي واجهت مؤسسات التعليم العالي والبنى الخدمية المصاحبة لها، برز الدكتور أحمد حمزة الأمين، الأمين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب، كأحد القيادات التنفيذية التي اضطلعت بدور محوري في ملف إعادة إعمار الداخليات واستعادة عمل الأمانة العامة للصندوق، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في منظومة الرعاية الطلابية بالسودان.
قيادة مرحلة التعافي
قاد الأمين العام مرحلة توصف بأنها من أدق مراحل عمل الصندوق، حيث انتقل الدور من إدارة تشغيل روتيني إلى إدارة أزمة وتعافٍ مؤسسي، تطلّبت تحركات عاجلة على المستويين الإداري والميداني. فمع الأضرار التي لحقت بعدد من داخليات الطلاب، كان لزاماً وضع رؤية متكاملة لا تقتصر على المعالجة الإسعافية، بل تمتد إلى إعادة بناء المنظومة على أسس أكثر استقراراً وتنظيماً.
وفي هذا الإطار، أشرف على حصر شامل للأضرار التي طالت المباني الخدمية والسكنية، وتوجيه إدارات الصندوق بالولايات لرفع تقارير فنية مفصلة، لتكون قاعدة بيانات دقيقة يُبنى عليها التخطيط لعمليات التأهيل والصيانة وإعادة التشغيل.
*تنسيق مؤسسي واسع
لم يكن ملف الإعمار جهداً منفرداً، بل قاده الأمين العام عبر تنسيق مؤسسي مع الجهات ذات الصلة، شمل إدارات الصندوق بالولايات، والجهات الفنية، والشركاء الداعمين، بما يعكس توجهاً نحو العمل الجماعي وتكامل الأدوار. وقد أسهم هذا التنسيق في تحديد أولويات التدخل وفق درجة الضرر والكثافة الطلابية
وتعبئة الموارد المتاحة وتوجيهها نحو المواقع الأكثر احتياجاً مع
وضع جدول مرحلي لإعادة تشغيل الداخليات بصورة تدريجية
هذا النهج أسهم في تحويل عملية الإعمار من استجابة آنية إلى خطة تعافٍ منظمة ترتكز على التخطيط والمتابعة.
إعادة تفعيل الأمانة العامة
بالتوازي مع العمل الميداني، أولى الدكتور أحمد حمزة اهتماماً خاصاً بـ إعادة تفعيل دور الأمانة العامة للصندوق باعتبارها العقل الإداري والتخطيطي للمؤسسة. وشملت جهوده:
إعادة تنظيم العمل الإداري وتفعيل آليات المتابعة والتقارير
بالاضافة الي تعزيز التواصل بين المركز والولايات واستعادة الانسياب المؤسسي في اتخاذ القرار.
هذا الدور أسهم في نقل الأمانة العامة من مرحلة التعطّل الجزئي إلى مركز قيادة فاعل لمرحلة التعافي، يدير المعلومات، ويراقب التنفيذ، ويوجه السياسات.
*البعد الإنساني والتعليمي
لم يُنظر إلى إعمار الداخليات باعتباره شأناً هندسياً فحسب، بل بوصفه قضية تعليمية وإنسانية في المقام الأول. فالسكن الطلابي يمثل بيئة الاستقرار اليومي للطالب، وأي خلل فيه ينعكس مباشرة على التحصيل الأكاديمي والاستقرار النفسي. ومن هذا المنطلق، ارتبطت جهود الأمين العام برؤية ترى أن استقرار الطالب سكنياً هو مدخل أساسي لاستقرار العملية التعليمية ككل.
*أثر متوقع على المرحلة القادمة
تشير المؤشرات إلى أن هذه الجهود تمثل خطوة تأسيسية لمرحلة جديدة في عمل الصندوق، عنوانها التعافي المؤسسي وتعزيز الجاهزية، حيث لم تعد القضية مجرد عودة للخدمة، بل إعادة بناء منظومة الرعاية الطلابية على أسس أكثر مرونة وتنظيماً.
وبذلك، يتجلى دور الدكتور أحمد حمزة الأمين ليس فقط كمدير لمرحلة تشغيل، بل كقائد لمرحلة إعادة تأسيس، تتقاطع فيها الجوانب الإدارية والخدمية والإنسانية، في سبيل ضمان بيئة طلابية آمنة ومستقرة تدعم استمرارية التعليم العالي في البلاد.
