*✍️شيماء عبدالله* *النور قبة: بين جرائم الحرب وادعاء الانضمام للجيش… فهل تُطوى صفحة الدم؟*

شهدت دارفور خلال السنوات الماضية واحدة من أقسى فصول الحرب في السودان. حرب لم تكتفِ باستهداف المقاتلين، بل امتدت لتطال المدنيين العزّل، وتحوّل الانتقام فيها إلى منهج، والانتهاك إلى أسلوب.

واليوم، وبعد تداول أخبار استسلام القائد الميداني النور قبة وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية، يعود السؤال الذي يؤرق أهل دارفور: هل يكفي تغيير الموقف العسكري لمحو ما جرى؟ وهل يُبنى السلام على تجاوز الجراح دون محاسبة؟

النور قبة لم يكن مجرد اسم في سجل الحرب، بل ارتبطت به شهادات متعددة تتحدث عن مشاركته في عمليات عسكرية استهدفت قرى ومدناً في دارفور. وتشير التقارير والشهادات الميدانية إلى وقوع انتهاكات جسيمة شملت القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاعتداء على المدنيين، وتشريد الآلاف من النساء والأطفال.

ومن أشد ما ورد في شهادات النازحين والنازحات، جرائم العنف الجنسي التي طالت نساء وفتيات أمام ذويهن، في مشاهد تركت آثاراً نفسية وجسدية عميقة. لم تكن هذه الحوادث معزولة، بل وقعت في سياق التهجير القسري والترويع الممنهج.
وحتى اليوم، تعيش أسر كثيرة في معسكرات النزوح ممزقة، كل فرد فيها شُرّد إلى جهة مختلفة، ولم تلتئم شملها بسبب الفقد والخوف وانقطاع السبل.

الأمر لم يتوقف عند المواجهة المسلحة. فقد تحولت مناطق بأكملها إلى مناطق منكوبة، وُحرقت فيها المنازل، ونهبت الممتلكات، وتوقفت الحياة تماماً. والأكثر إيلاماً أن هذه الأحداث وقعت في غياب أي مساءلة قانونية واضحة، مما عمّق الشعور بالظلم لدى الضحايا وذويهم.

نحن لا نرفض السلام. بل على العكس، السودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى وقف نزيف الدم وتوحيد الصف. لكن السلام الحقي لا يُبنى على النسيان القسري، ولا على تلميع صورة من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء دون مساءلة.

العدالة ليست انتقاماً، وإنما هي حق الضحية في أن تُسمع، وحق المجتمع في أن يعرف الحقيقة، وحق الدولة في أن تؤكد أن القانون فوق الجميع. إن أي اندماج لأفراد أو جماعات في المؤسسة العسكرية يجب أن يسبقه التزام واضح بالخضوع للتحقيق والمحاسبة، حتى لا تتحول المؤسسة إلى مظلة للإفلات من العقاب.

كيف يا النور قبة تستطيع أن تنام، وصرخات من عذّبتهم تلاحقك في كل ثانية؟
كيف تأكل وتشرب، ودعوات من ماتوا قهراً وجوعاً وعطشاً تظل تلاحقك في يقظتك ومنامك؟
كيف تواجه أهل دارفور وتطلب منهم المصالحة، وأنت لم تواجه نفسك بحقيقة ما جرى؟

إن استسلام النور قبة قد يكون فرصة، ولكنها فرصة للدولة أولاً لكي تثبت أنها دولة قانون، لا دولة ولاءات. فرصة لفتح ملفات الانتهاكات، والاستماع إلى الضحايا، وتقديم من تثبت إدانته إلى القضاء.

دارفور لا تطلب الثأر. دارفور تطلب الإنصاف.
تطلب أن تُبنى المصالحة على الاعتراف بالجرم، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار.

بدون ذلك، سيظل السلام هشاً، وستبقى الثقة مفقودة بين المواطن والدولة.

الطريق إلى سودان مستقر لا يمر عبر طي الصفحات بالقوة، بل عبر فتحها بشجاعة، ومحاسبة المسؤولين، وإعادة الاعتبار للضحايا. فالدم السوداني واحد، والعدالة لا تتجزأ.

#صوت _دارفور

#_لن _ننسي

#_لا_تتجزأ

#السودان _يحتاج _عدالة

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى