
“الوطن يسع الجميع”.. شعار جميل إذا قيل في زمانه ومكانه الصحيح. لكنه يتحول إلى طعنة في ظهر الضحية عندما يُتخذ غطاءً لعودة من تلطخت أيديهم بدماء السودانيين.
أنا بالفعل مصدومة من خبر عودة المدعو السافنا، أحد قيادات قوات الدعم السريع. هذا الشخص لم يكن موظفاً أخطأ في عمله، ولا صاحب رأي مخالف. لقد كان جزءاً من آلة حرب دمرت أحياء بأكملها، وشرّدت أسراً، وقتلت أبرياء في الخرطوم ودارفور وكردفان وغيرها من المناطق.
وعودته اليوم والتعامل معه كطرف طبيعي في المشهد، تجعل كل من فقد عزيزاً يسأل: أين حقنا؟
الوطن لا ينسى، والذاكرة لا تُمحى
الوطن الحقيقي ذاكرته حية. لا ينسى البيت الذي احترق، ولا الطفل الذي تيتم، ولا الفتاة التي نزحت من بيت أهلها.
المصالحة الحقيقية لا تبدأ بالعفو قبل الحساب. إنها تبدأ بالاعتراف، بوقف القتل، وبمحاسبة قانونية منصفة. أما ما دون ذلك من حديث عن “لم الشمل” و”طي الصفحة” فهو تبييض للجريمة وتشجيع على تكرارها.
وعندما نستقبل القاتل قبل أن يحاسب، فإننا لا نطوي صفحة الحرب. إننا نقول لأم الشهيد، وللفتاة النازحة، وللأب الذي لم يجد جثة ابنه ليدفنها: إن حقكم ليس أولوية.
السلام النافع هو السلام القائم على العدل
أنا لست ضد السلام، ولست ضد الحوار. لكن السلام الذي يأتي على حساب دماء الشهداء ليس سلاماً، بل استسلام.
والحوار مع القاتل قبل أن يسلم سلاحه ويحاسب، ليس تفاوضاً سياسياً. إنه تفاوض على حقوق الضحايا.
ينبغي لحضن الوطن أن يسع المعلم الذي شُرّد، والطالب الذي توقفت دراسته، والأسرة التي تقيم في الخيام، والمواطن الذي يريد العودة إلى بيته آمناً.
أما من حمل السلاح في وجه المواطن، فمكانه الطبيعي أمام القضاء. وبعد إقامة العدل لكل حادث حديث.ض
رسالة أخيرة
إذا سكتنا اليوم على عودة السافنا، فسنرى غداً عشرة غيره يعودون بالطريقة نفسها. والسكوت على الظلم يجعله يتكرر ويتضاعف.
رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، ورد المفقودين، وربط على قلوب أهلهم.
والعدالة ليست انتقاماً، بل هي الطريق الوحيد لمستقبل نثق به جميعاً ونبني عليه وطننا.
*#لا_لإفلات_المجرمين*
*#حضن_الوطن_ليس_مزبلة*
*#العدالة_أولاً*






