حكومة الخرطوم.. حين تكشف الفواتير أولويات الإنفاق! رشان أوشي

على رصيف الحاجة والعدم، يجأر الآلاف من موظفي وعمال حكومة ولاية الخرطوم بالشكوى المريرة، وهم يرقبون استقرار عائلاتهم يتهاوى يوماً بعد يوم تحت وطأة ظروف معيشية بالغة القسوة. فلم تعد القضية تقتصر على تعثر صرف الرواتب والمستحقات المالية فحسب، بل تعمقت لتتحول إلى مأساة اجتماعية تدمي القلوب؛ حيث اضطر العديد من الآباء مرغمين إلى سحب أبنائهم من مقاعد الدراسة لعجزهم التام عن سداد الرسوم المتواضعة وتوفير نفقات التعليم الأساسية.
هذا المشهد الإنساني القاتم يتزامن مع تراجع مريع وغير مسبوق في مستوى الخدمات الأساسية بالولاية، مما شكل عائق حقيقي وتحدي كبير أمام الجهود والمشاريع التي تقودها القيادة العليا بالدولة لتشجيع العودة الطوعية وإعادة استقرار المواطنين الذين تجرعوا مرارة النزوح واللجوء. واليوم، يعزف الكثير من اللاجئين والنازحين عن العودة إلى ديارهم بسبب ندرة خدمات المياه والكهرباء في أحياء واسعة من الولاية التي تئن تحت وطأة الإهمال والفشل.
وفي مقابل هذا التقشف القسري الذي يعيشه المواطن البسيط، تشير المستندات والوثائق المالية الرسمية الصادرة لعام 2026م إلى واقع اخر ؛ حيث تتدفق أموال عامة ،في نموذج صرف يوصف ب “البذخي” لتأثيث وتجهيز مقرات إقامة كبار المسؤولين بالولاية.
تظهر الأرقام، والفواتير، والمستندات الرسمية لولاية الخرطوم تخصيص مبالغ طائلة لتأثيث بيت ضيافة الوالي ومقر إقامة الأمين العام للحكومة، بلغت في مجملها (276,126,205) جنيه سوداني، حوالي (٧٠٠٠٠) دولار، إن هذا المبلغ الضخم كان كفيلاً بإحداث فارق حقيقي وملموس في حياة آلاف المواطنين، وتخفيف معاناتهم اليومية؛ إذ يعادل تكلفة صيانة محطة مياه متهالكة تئن تحت وطأة الأعطال، أو شراء محولات كهربائية جديدة لإنقاذ حي سكني يغرق في الظلام الدامس ليل نهار.
الصحافة الوطنية، وهي تضع هذه الحقائق الساطعة والأرقام الموثقة أمام الرأي العام والمسؤولين، لا تنطلق من باب الترصد ، ولا تستهدف شخوص المسؤولين . بل هي تمارس دورها الدستوري والمهني الأصيل كمنبر للمستضعفين، وصوت للبسطاء، وحارس على أموال الشعب.
ويبقى الرهان معقوداً، واليقين راسخاً، بأن القيادة العليا للدولة، ممثلة في رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، شديدة الحرص ولن تتهاون في حسم ملفات إهدار المال العام، ومحاسبة أي تجاوزات وتوجيه كافة أوجه الصرف لخدمة التنمية الملحة وأولويات المواطن قبل كل شيء. فاستقرار الوطن لا يكون إلا بصون كرامة مواطنه وعدالة توزيع موارده.

(مرفق نموذج واحد للمستندات والوثائق الرسمية الصادرة عن حكومة الولاية حول هذا الموضوع كشاهد عدل على المعاملات المالية المذكورة).
محبتي واحترامي

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى