حوار : المكتب الصحفي بأم درمان
تكتسب إفادات قادة القوات المساندة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان أهمية استثنائية، لكونها تربط بين البند العسكري الميداني ومستقبل الإعمار السياسي والتنموي. تلتقي “[اسم الصحيفة/المنصة]” بالفريق محمد عبد الحافظ عقلة، قائد قوات الحرس الوطني لقوات “درع الشمال”، في حوار شامل يتطرق فيه إلى ملف دمج قواته في الجيش، الترتيبات الأمنية، الموقف من منبر أديس أبابا، ومظلومية إقليم الشمال التنموية، بالتزامن مع الطفرة الصحية التي تشهدها أم درمان بإعادة تدشين مستشفى الأطفال وإجراء جراحات الكلى الدقيقة.
إليكم نص الحوار:
المحور الميداني والترتيبات الأمنية
السيد الفريق، نود البدء من الملف الأكثر سخونة؛ أين تقف قوات درع الشمال عسكرياً وتنظيمياً اليوم من منظومة القوات المسلحة السودانية؟
الفريق محمد عقلة: مرحباً بكم. دعني أؤكد للشعب السوداني أولاً، أن قواتنا قطعت شوطاً كبيراً في معركة الكرامة، حيث وصلنا اليوم إلى مرحلة حاسمة من النصر تتراوح بين 80% إلى 90% في كافة المحاور. نحن ننتشر بمسؤولية عالية في كردفان، والنيل الأزرق، وشرق السودان، والإقليم الشمالي، وكان لنا شرف المشاركة الفاعلة في عمليات “فتح أم درمان” وتأمين “طريق شريان الشمال”.
أما تنظيمياً، فأود طمأنة المواطنين طمأنة كاملة؛ نحن قوات لم ولن تتمرد على الدولة، ولم نرفع السلاح يوماً ضد مؤسساتها، بل تاريخنا مشهود منذ حرب الفشقة الصغرى والكبرى لحماية حدودنا الشرقية. والآن دخلنا فعلياً في بند “الترتيبات الأمنية” مع القوات المسلحة؛ حيث بدأنا خطة الترتيب والتنظيم، وتسلّم أفرادنا بالفعل “النمر العسكرية” الرسمية ليكونوا جزءاً أصيلاً من كوكبة الجيش السوداني، وليس لدينا أي مآرب أو اتجاه مغاير لخط القيادة العامة.
ثارت تساؤلات حول طبيعة زي القوات المساندة وهويتها البصرية في الميدان لتجنب أي تفلتات، ما هي رؤيتكم لضبط هذا الملف؟
الفريق محمد عقلة: لبسنا العسكري الحالي واحد، وهو زي القوات المسلحة السودانية وشرفها الذي نعتز به. ومع ذلك، وضعنا رؤية مستقبلية تنظيمية تقضي بوجود “بادج” أو شعار مميز يوضع على الكتف يحمل اسم “قوات الحرس الوطني”، وذلك للفصل التنظيمي بين الوحدات داخل وخارج القوات المسلحة، وضمان معرفة المرجعية المؤسسية لكل فرد في الميدان حتى لا يُخطئ أحد أو يُساء فهم تحركاته.
الموقف السياسي وشروط الحوار
تتزايد الدعوات الخارجية للجلوس في منابر تفاوضية كمنبر إثيوبيا، ما هو موقفكم الحاسم من حوار أديس أبابا ومن يمثله؟
الفريق محمد عقلة: موقفنا واضح وصارم: لا تفاوض، لا مساومة، ولا تراجع إلى الوراء قبل الدحر الكامل والمطلق لهذه الميليشيا المتمردة الخائنة. إن الحوار الذي يُدار في إثيوبيا وتقوده “خمسة أنفار” بدعم من دول صهيونية وجارة دمرت ممتلكات الشعب لا يمثلنا، ولا يمثل نبض الشارع السوداني المصطف خلف جيشه.
إذن، ما هو شكل الحوار الوطني المقبول في نظرتكم الاستراتيجية؟
الفريق محمد عقلة: الحوار السوداني-السوداني الحقيقي هو الذي ينعقد “داخل السودان” وبإرادة وطنية خالصة، ويشارك فيه حصراً الكفاءات وأهل السودان الحادبين على مصلحته الذين شاركوا وصمدوا في “معركة الكرامة”. المقاومة الشعبية والقوات المساندة في كل المواقع هم أصحاب الحق الأصيل في رسم الخارطة السياسية. رؤيتنا تبدأ بتفويض كامل للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيساً للجمهورية وقائداً عاماً باعتباره اليد الأمينة على مقدرات هذا الشعب، ومحاربة أي محاولة من السياسيين المأجورين في السفارات لخلق “حكومة موازية”؛ فالسودان لن ينقسم إلا على أجسادنا. وبعد استقرار البلاد، نذهب مباشرة إلى انتخابات مبكرة عبر مفوضية وطنية مستقلة يدلي فيها كل سوداني بصوته بشفافية.
التعافي، الإعمار، والإسناد المدني
بالتزامن مع حديثكم، شهدت أم درمان حدثاً كبيراً بتدشين مستشفى محمد الأمين حامد للأطفال وعودة الجراحات الدقيقة لمستشفى أحمد قاسم، كيف تنظرون لملف التعافي؟
الفريق محمد عقلة: الخرطوم تعافت وتستعيد عافيتها الطبية والخدمية؛ تدشين مستشفى الأطفال بتكلفة 350 ألف دولار بجهود منظمات مثل “سابة” و”قطرة رحمة” ليخدم 50 ألف طفل سنوياً، بجانب نجاح 7 عمليات زراعة كلى وتجهيز جراحات القلب، يثبت عزم الوالي أحمد عثمان حمزة على تحويل المستشفيات من ملاذات للجثث ومخلفات الحرب إلى صروح طبية متكاملة مدعومة بالطاقة الشمسية وشبكات الأكسجين.
وهنا يأتي دور “هيئة الإسناد المدني” لدرع الشمال برئاسة رجل البر والإحسان ياسر المبارك؛ نحن لا نطلق دعوات إعلامية فحسب، بل نتحرك ميدانياً بجهدنا وعرباتنا لنقل النازحين وإعادتهم إلى ديارهم بالخرطوم بعد أن أصبحت آمنة وخالية من الميليشيا. الإسناد المدني يضم اليوم برلماناً شعبياً يمثل أكثر من 50 قبيلة متماسكة، نجحت في إزالة خطاب الكراهية وامتصاص الغضب القبلي في شرق السودان، شماله، وسطه، والنيل الأزرق والجزيرة.
ما هو مصير قوات ومؤسسات الإسناد المدني بعد أن تضع الحرب أوزارها؟
الفريق محمد عقلة: يوم أن تنتهي الحرب، سنكون سنداً في إعمار المدن والأرياف. قواتنا تضم الطبيب والمزارع والمهندس؛ من أراد التسريح فله ذلك، ومن أراد الاستمرار ضمن المنظومة العسكرية فسيظل. سنبقى بمثابة “جيش احتياطي” دائم للقوات المسلحة والأجهزة النظامية، مثلنا مثل أي دولة متقدمة في العالم تعتمد على استنفار شعبها لحماية ترابها حتى تقوم الساعة.
مظلومية الشمال وملف الطاقة
أثرتم في حديثكم الأخير نقطة بالغة الحساسية تخص “مظلومية الإقليم الشمالي”، وتحديداً أزمة الكهرباء المرتبطة بسد مروي، ما هي خطواتكم التصعيدية في هذا الملف؟
الفريق محمد عقلة: نعم، وأقولها بملء الفم: أبناء الشمال مظلومون تاريخياً وتنموياً في كل شيء، رغم أن سد مروي يقع في مناطقهم وينتج الكهرباء لولايات أخرى، بينما يعاني مواطن الشمال العطش والظلام وظلم السياسات الإدارية. نحن في هيئة الإسناد المدني وقوات الحرس الوطني تبنينا هذه القضية، وسنصل مباشرة إلى وزير الطاقة لانتزاع حق أهلنا في كهرباء السد لضمان استقرار الإقليم وزراعتة، وتوزيع الفائض للولايات الجارة.
يجب على الحكومة المدنية والتنفيذية أن تلتفت لأبناء الشمال؛ فهم الذين بنوا المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية على أكتافهم عبر الجمعيات الخيرية والجهد الشعبي للشباب دون أي دعم حكومي يذكر. مزارعنا يواجه البلاء والجهد الذاتي لإنعاش الاقتصاد، وحان الوقت لتقف الدولة عند مسؤولياتها تجاه هذا الإقليم المعطاء الصامد خلف القوات المسلحة.
كلمة أخيرة توجهونها للإعلام والشعب السوداني؟
الفريق محمد عقلة: أحيي الإعلام الوطني الشريف، وتحديداً أبطال تلفزيون السودان الذين صمدوا في أحداث أبريل وأنقذوا البلاد من استعمار جديد بوقفتهم الشجاعة خلف الحرس الرئاسي وقيادة الدولة. رسالتي للشعب السوداني: “جدد عهدك وثقتك المطلقة في جيشك؛ فالقوات المسلحة انتصرت استراتيجياً منذ اليوم الأول للمعركة عندما أحبطت المخطط الدولي ومحت قيادة الغدر، ولديها خطة محكمة لمسح الميليشيا من وجه الأرض، وسنلتقي قريباً جداً في ساحات عرس النصر الأكبر”.






