التُقَابَةْ* *مروي، فيها شُفّت كل جديد* *✍️ عوض أحمدان*

 

 

 

منذ إندلاع الحرب المفروضه، علي بلادنا منتصف أبريل الماضي، احتجبت (التقابه) عن الظهور في صحيفة الانتباهه، صباح السبت، من كل أسبوع ، نتيجة توقف الصُحف نفسها عن الظهور، جراء الظروف القاسية التي تمر بها البلاد… تعرّضت الخرطوم، للدمار والتخريب، بصورة تعجز عن وصفها الكلمات، فقد المواطنون كل شئ، فهاموا علي وجوههم، الي وجهات مختلفه، ينشدون لأُسرهم السلامة والأمان، فيما بقي بعضهم، يعيشون حياة الرُعب، تحت زخات الرصاص، وسقوط الدانات، وأصوات المدافع، التي أقلّقت المضاجع، وحَصدَتْ كثيراً من النفوس البريئة…

الولاية الشمالية،بمُدِنها وقُرَاها، كمثِيِلاتِها الأُخريات، فتحت أبواب الترِحاب، لبنِيها ولغيِرهم من أبناء السودان، استقبلتهم في حنوٍ ظاهرٍ، رغم جنوح بعضهم عن المألوف، بفرضِ الإيجارات العاليه، بأرقام فلكية، للشقق والمنازل، التي آوت القادمين، بأسعارٍ لم نسمع بها في الغابرين، يدفعها المُستأجر، وهو صاغر، يبحث عن المأوى لأبنائه، في منزلٍ، عادي، أراد صاحبُه أن يملأ به جيبه المثقوب، بمئاتِ الآلاف ، دون وازع أو ضمير…

وسط هذه الأجواء، ومالآت الحُزن، الذي إندلق في النفوس، فالحياة بالطبع لن تتوقف، ولابد لها أن تمضي الي الأمام، يأمل الإنسان فيها أن تتبدد خيوط الظلام، وتشرق الشمس من جديد…

مروي.. تلك المدينة التاريخية المعروفة، استقبلت كغيرها، آلاف الأُسر والأفراد،يأملون ان يطّل فجر الإنتصار، ليعودوا الي ديارهم، التي إحتلها، التتارُ والمغول الجدد، نهبوا ما فيها، وعاثوا فساداً، بصورٍ بشعةٍ، ما كانت تخطر علي بالهم… إيذاء ذلك كله، إنبري عددٌ من المهمومين بالثقافة، في مروي مهد الحضارات، بتسخير منبر أسبوعي (لمة مروي الثقافية)، يشاطرون الآخرين الهموم، ويطرِقون للثقافة دروباً، بعض المسؤلين عنها من الغافلين، فالثقافة وعاءٌ جامع، يحتاجها الإنسان، مثل احتياجه للطعام والشراب تماماً، منتدي أمس السبت، جاءت فكرته، واطروحته الأساسية، لتخدم الثقافة من جوانب عديدة، بعد ان نالت الثقافة بمواعينها المختلفة، حظها كاملاً من الدمار والتخريب، تم الاعتداء علي الآثار، وحرق المكتبات، وضياع الوثائق والمخطوطات، وإتلاف المتاحف واستباحتها، بمنهج ومخطط، يرمي الي طمس الهوية، وإخفاء حضارة السودان، كان المنتدي منبراً مهماً، في هذه الظروف التي تعيشها البلاد، جاء مشاركة حقيقية، بين وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، بولاية الخرطوم،تحت رؤية ومباركة، والي الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزه، الذي دأب في ولايته قبل الحرب، تنشيط جوانب الثقافة، والإهتمام برموزها، وبين النشطاء والمثقفين، من الحادبين، في مروي التي (شفنا) في منتداها كل جديد… رهطٌ من الشعراء والمطربين، تباروا يومها، في حب الوطن الجريح، الهب الشعراء، محمد المهدي حامد، وخليفة عثمان خليفة، وشاعر العابرات، محمد احمد الحبيب، وياسر ابوريده، وعمر شاعر كسلا والجمال، وغيرهم،وانتزعوا إعجاب الحاضرين، بشعرٍ وطنيٍ، مفوّه ورصِين، فيما تنافس المطربون، عادل عثمان الطيب، عمار نوري، عمر النافعاب، قرشي الحجير، محجوب الكدرو، وغيرهم من مطربي الفن الحديث، جاءت الأغنيات كلها، تحمل الدفء، والعشق، لتلّعق جراحات الوطن، بعد حرب ضروس، واستهداف خارجي مقصود، مازال يتصدي له بجسارة، أبطال القوات المسلحة، في عِزةٍ، وإباء وشموخ، يسندهم حائط سميك، قِوامة شعب السودان،..

من اشراقات المنتدي أمس، حوار هاتفي، مع عمود الثقافة، ورائد المعرفة، الخبير المعروف، بروفيسور علي شمو، الذي خاطب الحاضرين، وسط عاصفة من التصفيق، عن أهمية الثقافة، ودورها في حياة المجتمع، في كل الظروف والأوقات، مثمناً دور المنتدي ووزارة الثقافة بولاية الخرطوم، مستعرضاً البعد التاريخي والثقافي، لمدينة مروي،الذي جعل بعض أبنائها، يوقفون الوقت والمال، لمثل هذه المحافل، مطالباً بتعزيز العلاقة وتقويتها، بين ولاية الخرطوم، ومواعين الثقافة بالولاية الشمالية، ليعود النفع علي المواطن، الذي يستحق الكثير، وقد عبّر بروفيسور شمو، في خاتمة إطلالتة الهاتفية، عن عدم تأسفه وحزنه، علي نهب منزله، ومحتوياته، من الأثاث والعربات، بقدر تألمه الشديد، لضياع مكتبته وارثه الثقافي، الذي كان من المراجع المهمه، قبلةً للمثقفين، وطلاب المعرفه، فالمتاع يمكن تعويضه، والدار يمكن بنائه، ولكن أنى له، وللبلاد، تعويض هذا الفقد الأليم…

في منتدي مروي الثقافي، تداول الحاضرون، علي كثرتهم، النأي والبعد، عن التعصب والجهوية ونبذ الكراهية، مثلما نطق الشاعر يوسف مصطفي التني، من قبل، (مابندور عصبية القبيله.. تربي فينا ضغائن وبيله.. وتزيد مصايب الوطن العزيز)، وعرجوا علي ما أورده إبراهيم العبادي، في أبياته الشهيرة… (دنقلاوي وشايقي وجعلي إيه فايداني.. غير ولدت خلاف خلت أخوي عاداني… خلوا نبانا يسري مع القريب والداني…. يكفي النيل أبونا والجنس سوداني) …

هكذا تهادي الوقت، وتكاملت تفاصيل الفعالية، التي أمها حضورٌ مهيبٌ، من أحياء مروي، نوري، السقاي، البركل، القرير، اوسلي، ابودوم، تنقاسي، وغيرها، وكان لحضور ومخاطبة نائب المدير التنفيذي، لمحلية مروي، الاستاذ حسن حسين، أثر كبير، ازال بعضاً من العتب، الذي صوبناه من قبل ناحية المدير التفيذي للمحلية، الأستاذه سمية، فقد حفيت الأقدام، وكلّت الهواتف، لنظفر بلقائها، لا نبتغي منفعةً شخصيةً، بقدر ما نريد مساعدِتها في إلقاء حجرٍ كبيرٍ، في (بركة) الثقافة والإعلام،ٍالساكنه في محليتها.. قبل أن أدلف الي بوابة الخروج، لابد من رسالةٍ في بريد والي الشمالية، الأستاذ، الباقر أحمد علي، ليظهر إهتمامه العالي، بالثقافة علي نطاق الولاية، خاصة في هذه الظروف، ستكون الثقافة عوناً له، لتخطي كثير من العقبات الكؤود، فقد لمسنا للأمانة، حماساً ورغبةً وإصراراً، من جانب رئيس المجلس الأعلى للثقافة والإعلام، الاستاذة تقوي، التي لديها من الخطط والبرامج، لتعاطي الثقافة بمنظور، نقرأ من خلاله، صور المستقبل الثقافي، بعد ان تهِل بشارات النصر القادم، بإذن الله… وفي الختام كلمه، في حق (الغبش) الذين يتدفقون ثقافةً وفناً، وتواصلاً، استهواهم العمل الإجتماعي، فذابوا فيه، حولوا فكرة المنتدي الي واقع وكائن حي، يمشي علي خطي الإبداع، نذكر منهم، الفنان كباشي جعفر، التربوي(الوافد) صلاح عثمان، القدال، خليفه عثمان، أيمن، الفنان عبد الله حسن مدني، والإعلامي المخُضرم كرسني،الذي يسبقه دوماً، إسمه وكسبه، في مجالٍ هو من فِرسانه، وغيرهم من الذين لم تستوعب أسمائهم الذاكرة، سهواً وليس عمداً، أمس فقط عرفت لوحدي، لماذا كان يُصر، الدكتور عبد الكريم الكابلي، ليتم نقله الي إدارة المحاكم بمروي، أواخر الخمسينات، فقد وجد فيها، المرتع الخصب، والبيئة الصالحة، والباعث الإبداعي الذي الهمه عدداً من الأشعار والالحان، منها الأوبريت الشهير..

اللهم أنصر قواتنا المسلحة، وانشر علي ربوع البلاد كلها، الأمن والأمان….

 

*عوض أحمدان وزير الثقافة والإعلام و السياحة ولاية الخرطوم*

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى