رشان أوشي تكتب “السودان في عالم يتغير!”

 

وفقا لما سمعته بنفسي عن بعض من كبار القادة العسكريين، عما يحمله الوفد المفاوض الذي اتجه الى “جدة” من اجندة، فإن “مطلب الجيش لوقف الحرب هو “إنهاء احتلال الاعيان المدنية والحضرية وممتلكات المواطن، وعودة النازحين الى مدنهم”، لن يتقدم الجيش خطوة واحدة في عملية التفاوض مالم ينفذ المتمردون ما تواثقوا عليه في الاتفاق السابق.

المتمردون حالياً لا يملكون ادوات تفاوضية، الكرت الوحيد بحوزتهم هو ضغط المواطن على الجيش والدولة، وذلك من خلال اطالة أمد الحرب، وتهجير سكان المناطق الآمنة عبر قصفها بالمدافع، المواطن الآن يعيش اوضاعاً مأساوية بدور الايواء، بجانب القلق على المستقبل، اذا الدعم السريع لا يملك ما يفاوض به على المستوى العسكري، لأنه فشل في الاستيلاء على مقرات الجيش واتجه لاحتلال بيوت المدنيين العزل.

بعد مرور (24) ساعة على اندلاع الحرب، كانت القوات المسلحة قد استولت على كل المقرات العسكرية للدعم السريع والمنتشرة في جميع البلاد، بينها قرابة ال (10) معسكرات في العاصمة؛ عملية السيطرة على مقرات المتمردين لم تكلف الجيش سوى ساعات، وهي اللحظة التي اتضحت عبرها نتائج نهايات المسلسل الذي بدأت فصوله في التدحرج ليلة ١٥/ ابريل نفسها.

اما مظاهر التحشيد اللافتة هذه الأيام، وظهور
لفيف من ناشطي تحالف قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي بالعاصمة الاثيوبية، وترديد شعارات وهتافات اكل منها الدهر وشرب، لا جديد و “مفيش إبداع” حتى في الهتافات والشعارات، كأنك دخلت عبر آلة الزمن إلى حقبة ما قبل الحرب، جولات هؤلاء الخونة الاقليمية، يجب حسمها بالتواصل الدبلوماسي المباشر مع تلك الدول.

السودان واثيوبيا بينهما من الروابط العميقة، والتاريخ المشترك الذي يقف حائط صد يمنع اي نظام حاكم من المضي في المؤامرات حتى النهاية، لأن انفراط الأمن في الجانب الشرقي من السودان يعني طوفان الجحيم الى العمق الاثيوبي الهش والمفكك اجتماعياً وسياسياً، لذلك لا بد من التطبيع الدبلوماسي مع حكومة “آبي احمد”.

استغربت جدا عندما تجاوز رئيس مجلس السيادة الانتقالي “البرهان”، “اديس ابابا” في جولته الخارجية؛ توقعت ان يحرص على لقاء الرئيس “آبي احمد” والتفاهم معه حول موقف حكومته الغريب تجاه الأزمة السودانية.

“اثيوبيا” ليست عدوة للسودان ولن تكون، لاسباب عدة؛ واهمها روابط الدم والعرق والتاريخ، ما لا يقل عن (6) مليون مواطن اثيوبي يقيمون في السودان، يتمتعون بكافة حقوق المواطنة، لأنها بلادهم الأخرى، ليسوا غرباء بل اصحاب ديار، لذلك يجب التعامل مع نظام “آبي احمد” من ذات المنطلق، وتبصيره بخطورة ايواء حكومته لحلفاء التمرد على الأمن القومي السوداني والإثيوبي.

العالم الآن يتشكل وفقاً لأسس جديدة، تحكمها حسابات القوة والبراغماتية، والسودان في ذروة “لعبة الأمم” بل على مسرحها المفتوح، والخرطوم التي حرص “حميدتي” على جعلها نقطة بداية المعركة ، هي الآن رمزاً للصراع على زمام السودان، لكنه رمز أكثر دموية وافتراساً مما كنا نتوقع، الصراع الآن في دائرة اللاعودة، لذلك يجب التفكير خارج الصندوق.
محبتي واحترامي…

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى