همس الحروف* *على نار هادئة ، تُطبخ المؤامرة ضد السودان* ✍️ *د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

**

تُطبخ على نار هادئة مؤامرة ضخمة ضد السودان كدولة ، مؤامرة عالمية ترسمها أيادي خبيثة داخل الغرف المظلمة في الداخل والخارج ، وتسير بخطى ثابتة ، ويروج لها بصورة غير مسبوقة عبر الشاشات المضيئة ، وتقودها مليشيا عابثة ، وأذرع شر تتجاوز حدود الجغرافيا والمنطق ، وترتدي أقنعة سوداء ، ويتم ذلك بمعاونة العملاء من أبناء الوطن .

هذه المؤامرة تحاك ونحن في غفلتنا، مشغولون بـقسمة الوزارات ، والتراشق السياسي الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع، بينما تعمل أيادي الشر وهي تصل الليل بالنهار في عمل دؤوب لتخطط من أجل إغلاق الأبواب أمامنا ، واحدة تلو الآخر ، ولا أحد منا يقرع جرس الإنذار ، و لا أحد يسمع ، ولا نجد لكل ذلك آذان صاغية في زحام الصمت المميت .

الآن الذكاء الاصطناعي أداة بيد الأقوياء ، وعبر المنابر الإعلامية والقنوات الفضائية تتم فبركة إعلامية عالمية مدروسة بذكاء صناعي ، فإزدحمت الميديا بتقارير مفبركة و مكذوبة ، مصنوغة بإتقان بصري وصوتي عالي ، هدفها شيطنة السودان ، شعباً وجيشاً أمام أعين العالم .

أحد أقوى هذه التقارير مثلاً ، إستغل حادثة المرتزقة الكوبيين الذين إستخدمتهم المليشيا في نيالا ، والذين تصدت لهم قوات الشعب المسلحة وقامت بالقضاء عليهم ، فقلبوا الحقيقة رأساً على عقب بمهنية عالية تم تسليط الضوء على هذا العدوان بصورة مقلوبة و منافية للحقائق ، حيث صور التقرير كتيبة البراء بأنها داعشية ، وأنها هي من جلبت الكوبيين للقتال في السودان ، في تحوير خطر يسعى لتأليب المجتمع الدولي ضد السودان عبر اللعب على أوتار الإرهاب والأمن الدولي حتى بتم خنق السودان دولياً على خلفية مثل هذه التقارير .

ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل ظهرت تقارير أخرى ، تحمل رسائل أكثر خبثاً ، تُشيطن الجيش وتربطه زوراً بإيران ، محاولة بذلك إثارة غضب إسرائيل وتحريك أذرعها لتنفيذ ضربات ضد السودان ، وهذه التقارير تصور السودان كذراع استراتيجي لطهران، وهي تهمة كفيلة بأن تضع البلاد تحت المجهر الأمني والاستخباراتي عالمياً .

وتقرير آخر لا يقل خطورة ، يُرسخ لفكرة استخدام الجيش لأسلحة كيميائية في الخرطوم وسنار ودارفور ، وهي تهمة ليست بالبسيطة و تحمل درجة عالية من الذكاء والتخطيط ، وتفتح الأبواب أمام التدخلات الدولية ، وربما الحظر ، وقد تقود إلى تجريم القوات المسلحة ومحاصرتها دبلوماسياً وعسكرياً ، والغاية من ذلك تبرئة المليشيا واعوانها وإدانة الوطن .

وكل الشعب سمع عن التقارير الأخيرة المفبركة عن إستخدام الجيش لأسلحة كيميائية وأسلحة محرمة ، وكذلك تم تحديد منشأها ، من كوريا الشمالية وإيران حسب زعم التقارير ، فحاولت أذرع الشر تضخيم الحدث بصورة أكبر من حجم الجريمة التي تمت في حق الشعب السوداني ، ونحن نتابع النمط الذي تدار به هذه الحرب الإعلامية المؤثرة من أجل ترسيخ صور ذهنية عالمية سالبة بغرض التمهيد لمرحلتين في غاية الخطورة :

المرحلة الأولى هي التمهيد للدعم السريع من إستخدام أسلحة محرمة في المدن المأهولة ، بعدما يتم ثبتت هذه التهمة على القوات المسلحة دولياً عبر الإعلام .

والمرحلة الثانية هي الدفع نحو إصدار قرارات دولية تحظر تسليح الجيش السوداني لإضعافه تماماً أمام هذه المليشيا المجرمة والمدعومة والمحمية بتقارير مزيفة .

وفي خضم كل هذا يخيم الصمت العام على كامل الدولة وخصوصاً وزارة الخارجية السودانية ، وكأنها في سبات عميق ، غير مدركة لما يدبر في الخفاء ، وأما الشعب فهو في غفلة لا تشبه إلا الغفلة التي تكون قبل العاصفة، فجميع الناس منشغلون بأشياء جانبية ، بينما تُرسم خرائط جديدة تُعيد ترتيب السودان وفق رؤى ليست له ، ولا تشبهه .

السؤال هنا لا يُوجه إلى القادة وحدهم ، وأخص به كل فرد في هذا الوطن : هل من واع لما يحاك ؟ ، وهل من مستيقظ اما يدبر ؟ ، وهل هنالك أحد يُدرك خطورة ذلك وما يجري على بلادنا ، فلكل من ظن أن الحرب شارفت على النهاية أقول لهم أن الحرب ام تبدأ بعد ، لأن الحرب ما عادت تلك الحرب التقليدية ، فلم تعد فقط في ميادين الوغى ، حيث تطورت و أصبحت في العقول والعدسات والتقارير .

ما نواجهه اليوم هو أكبر من حجم المليشيا وجناحها السياسي ، فهذه الحرب الباردة هي أخطر سلاح، لأنها حرب عبر الصورة و الصوت ، وتضرب في السمعة ونظهر بلادنا كوحش يُهدد العالم ، حتى يتم إغلاق جميع الأبواب في وجهه ، وتُرفع أيادي العالم عنه ، وتُترك الساحة فارغة للمتربصين بنا من الداخل و الخارج .

فيجب ان يصحى الشعب قبل أن يكتمل الطوق حول أعناقنا .

نصر من الله و فتح قريب و بشر المؤمنين .

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى